محمد الغزالي
118
فقه السيرة ( الغزالي )
ثم بكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقام ، فلما ولّى ناداه عمه أبو طالب ، فأقبل عليه وقال : اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا ، وأنشد : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التّراب دفينا وهكذا أخفق الإغراء والإرهاب في تعويق الدعوة ، وأدركت قريش أن ما تصبوا إليه بعيد المنال ، فعادت سيرتها الأولى ، تصبّ جام غضبها على المؤمنين ، وتبذل اخر ما في وسعها للتنكيل بهم ، ومحاولة فتنهم عن دينهم . وحزن الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم للماسي التي تقع لأصحابه ، وهو عاجز عن كفّها ، فأوعز إلى من قلّ نصيره ، ونبا به المقام في مكة أن يهجرها إلى الحبشة ، وكان ذلك لخمس سنين من مبعثه ، أو بعد سنتين من جهره بالبلاغ .
--> - الشمس . . . » ما نصه : « واللّه ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار » ، وفيه عقب هذا : فقال أبو طالب : واللّه ما كذب ابن أخي قط ، ارجعوا راشدين . قال الهيثمي في ( المجمع : 6 / 15 ) : « رواه أبو يعلى باختصار يسير من أوله ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح » .